جلال الدين السيوطي

138

الاقتراح في علم اصول النحو

قال ابن جنى : في هذه الحكاية ثلاثة أغراض لنا : أحدها : تصحيح قولنا : إن أصل كذا كذا . « 1 » والثاني : أنها « 2 » فعلت كذا لكذا ، ألا تراه إنما طلب الخفة ، يدل عليه قوله : لكان أوزن ، أي : أثقل في النفس من قولهم : هذا درهم وازن ، أي : ثقيل له وزن . والثالث : أنها قد تنطق بالشئ غيره في نفسها أقوى منه لإيثارها التخفيف . وقال سيبويه : سمعنا بعضهم يدعو « 3 » : اللهم ضبعا وذئبا ، فقلنا له : ما أردت ؟ فقال : أردت اللهم اجمع فيها ضبعا وذئبا ، كلهم يفسر ما ينوى فهذا تصريح منهم بالعلة ، انتهى . الثالث : الإيماء [ الإيماء هو ] كما روى أن قوما من العرب أتوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : من أنتم ؟ فقالوا : نحن بنو غيّان « 4 » ، فقال : أنتم بنو رشدان . قال ابن جنى « 5 » : أشار إلى أن الألف والنون زائدتان ، وإن كان « 6 »

--> ( 1 ) في الأصل : كذا وكذا . ( 2 ) أي العرب . ( 3 ) أي يدعو على غنم رجل . ( 4 ) حي من جهينة منهم كعب بن حمار ممن شهد بدرا ، وقد غير الرسول الكريم هذا اللفظ من الغى إلى الرشد . ( 5 ) انظر : الخصائص ج 1 ص 250 . ( 6 ) أي النبي صلّى اللّه عليه وسلّم .